صناعة المحتوى الإعلاني: الترجمة أم التعريب

يبقى السؤال الأهم دومًا بالنسبة لكل علامة تجارية حال توسعها إلى مناطق جديدة هو: هل تكفي ترجمة محتواي أم يجب علي تعريبه بما يتلائم مع احتياجات الأسواق الجديدة؟ وبالرغم من أنك قد تعتقد بأن كلا الأمرين  سيان إلّا أن هنالك العديد من الفروقات الجوهرية بينهما. يجب أن تفهم العلامات التجارية تأثير الترجمة والتعريب على الإعلانات التجارية ومتى يمكن استخدام كل منها.

الفرق بين صناعة المحتوى الإعلاني: الترجمة والتعريب

ما هي الترجمة؟

يشار إلى عملية تغيير النص المصدر (ST)  إلى نص هدف آخر (TT) للحصول على معنى مكافئ باسم “الترجمة”.  تشتمل الترجمة على العديد من الأنواع ومنها: التقنية، والتسويقية، والأدبية، وغيرها، وهذا ما يعرف بالمحور الذي يجب الحفاظ على معنى النص الأصلي عند التعبير عنه باللغة الهدف (TL).  ونحن لا نعني هنا بأي شكل الترجمة الحرفية بل نقصد اختيار المصطلحات المناسبة التي تعبر عن النص الأصلي باستثناء بعض الترجمات القانونية والطبية. يجب أيضًا الالتزام بالقواعد النحوية واللغوية للغة الهدف عند القيام بأي نوع ترجمة.

وكمثال عملي لتوضيح هذا الأمر : أرادت شركة كوكاكولا إنشاء إعلان تختار من خلاله اسم لشخصيتين يشربان كوكاكولا وليكن الاسمان مثلًا في أمريكا: “Sarah” أو  “Bob” إذا انتقلت الحملة لإيرلندا مثلًا، سيبقى اسم الشخصيتين تمامًا كما الولايات المتحدة الأمريكية Sarah” أو  “Bob” أما في البلدان العربية مثلًا فسيكتفي المترجم بالتعبير عنهما بـ: “سارة “و “بوبي”. وهنا لا يوجد أي خطأ في الترجمة؛ حيث تم الحفاظ على المعنى الأصلي.

ولكن، السؤال الآن ما علاقة التعريب بالترجمة وما مدى تأثيرها على الإعلانات؟

 

ما هو التعريب؟ وكيف يؤثر على الإعلانات

بينما تهدف الترجمة إلى الحفاظ على المعنى الأصلي الكامل للنص؛ يقصد بالتعريب إيجاد التكافؤات اللغوية والثقافية وتطبيقها على النصوص لمنح العميل أو القارىء تجربة أكثر صلة بمجتمعه. لا يمكن اعتبار الترجمة طريقة شافية للتواصل مع الجماهير في الإعلانات التجارية؛ حيث يجب التركيز على جعل النص ملائمًا من الناحية اللغوية والثقافية للمنطقة والسوق الذي سيُنشر عبره.

تعريب الإعلانات هي عملية تكييف نسخ وتصميمات وتخطيطات الإعلانات العالمية للجمهور المحلي. فمثلًا وبالرجوع للمثال السابق لحملة كوكا-كولا: بينما سيكون اسم الشخصيات في الحملة  Sarah أو  Bobbyفي الولايات المتحدة الأمريكية، سيتم اختيار أسماء ايرلندية مثل “أويف” و “أويسن” في أيرلندا وأما في البلدان العربية سيكون من الأفضل اعتماد أسماء مثل “سمر” و “ابراهيم”. وأخيرًا في الصين، سيعتبر من الوقاحة استدعاء الأشخاص بأسمائهم الأولى، ويستخدمون بدلاً من ذلك كنايات مثل “زميل الدراسة” أو “الصديق المقرب”.

ختامًا، نقول بأن التعريب هو عملية تكييف الترجمة مع مراعاة الاختلافات الثقافية وأخذ عدة أمور أساسية في عين الاعتبار مثل:  التهجئة والمفردات والمصطلحات والمراجع الثقافية وغيرها.

عند صناعة المحتوى الترفيهي مثلًا، يجب أن نراعي الهدف الأساسي الذي أُنشىء من أجله هذا المحتوى، وهو التواصل مع الجمهور المستهدف بصورة سليمة واختيار لغة التخاطب التي يفضلونها. اليوم، يجب على كافة العلامات التجارية اختيار الأسلوب الذي يخدم غرضها وممارساتها والتواصل مع جماهيرها ببساطة ووضوح.