بقلم مريم عارفاني، مديرة المحتوى الرقمي في ماينفيلد
يشهد العالم الرقمي تسارعًا غير مسبوق، وسيكون عام 2026 عامًا حاسمًا في طريقة ظهور العلامات التجارية، وتواصلها، وتحويلها للعملاء. بصفتي مديرة محتوى رقمي، أرى تحولًا واضحًا؛ لم يعد النجاح يعتمد على التواجد في كل مكان، بل على أن تكن العلامة التجارية ذات صلة، قوية بصريًا، وتقودها استراتيجية المحتوى.
يبدو أن هذا العام سيعيد صياغة طريقة تعامل العلامات التجارية مع الإبداع والإعلان وبناء الصلة مع جمهورها. فيما يلي أبرز الاتجاهات الرقمية التي ستؤثر على استراتيجيات التصميم والمحتوى والإعلان في 2026.
1. الذكاء الاصطناعي كأساس للتسويق الحديث
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة إضافية. في 2026، سيصبح أساسًا للطريقة التي تخطط بها العلامات التجارية للمحتوى والإعلانات، وتُنشئه، وتخصصه، وتحسّنه. يدعم الذكاء الاصطناعي التخصيص الأذكى، الإنتاج الأسرع، وتحليل الأداء بشكل أفضل. كما يساعد العلامات التجارية على التكيف مع الرسائل البصرية والأشكال المختلفة استنادًا إلى سلوك الجمهور ونتائج الأداء الفعلية.
الفرق بين العلامات التجارية العادية والقوية سيكون في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي. النهج الرابح هو استراتيجية يقودها الإنسان مع تنفيذ الذكاء الاصطناعي. الأفكار القوية، ونبرة العلامة التجارية الواضحة، والتوجيه الإبداعي المتين تبقى ضرورية. فالذكاء الاصطناعي يسرع العمل، لكن الإبداع يبدأ دائمًا بالإنسان.
2. المحتوى والفيديو والمبدعون كمنظومة واحدة
في 2026، تصبح استراتيجيات المحتوى أكثر توحيدًا. لم تعد مقاطع الفيديو القصيرة، ومحتوى المبدعين، وسرد قصص العلامة التجارية جهودًا منفصلة؛ بل تعمل معًا كمنظومة واحدة.
تستمر مقاطع الفيديو القصيرة في الهيمنة عبر المنصات المختلفة. المحتوى عالي الأداء يبدو طبيعيًا وسريعًا وأصيلًا، قوي بصريًا، قائم على السرد القصصي، ويجذب الانتباه في ثوانٍ. يصبح الإبداع المبني على الأداء ضروريًا، حيث لا يقتصر المحتوى على جذب الانتباه فقط، بل يُبنى ليحوّل، ويُختبر، ويُوسّع.
ينتقل المبدعون من مجرد مروّجين إلى شركاء حقيقيين. تستثمر العلامات التجارية أكثر في التعاون الطويل الأمد مع المبدعين، وتستخدم محتوى يقوده المبدعون عبر الحملات، والإعلانات، ومنصات العلامة التجارية. هذا النهج يقدّم سردًا أقوى، ويزيد الثقة، ويحسّن الأداء، خاصة مع الجمهور الأصغر سنًا. المحتوى الذي يشبه محتوى المستخدمين أو المبدعين يتفوق باستمرار على المحتوى التجاري المفرط في التلميع، سواء من حيث التفاعل أو أداء الإعلانات المدفوعة.
3. التجارة الاجتماعية والمحادثات المجتمعية
سيصبح الشراء عبر الإنترنت أكثر طبيعية وأكثر حوارية في 2026. تساعد أدوات الدردشة والمساعدين المدعومين بالذكاء الاصطناعي المستخدمين على اكتشاف المنتجات، وطرح الأسئلة، واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي. بينما تتطور الرسائل الخاصة والتعليقات وتفاعلات المجتمع لتصبح نقاط تحويل رئيسية، وليس مجرد قنوات دعم.
تواصل المنصات الاجتماعية طمس الحدود بين المحتوى والتجارة، مما يسمح للعلامات التجارية بالبيع مباشرة حيث يتواجد الانتباه بالفعل. تصبح رحلة الإلهام إلى الشراء أقصر، أبسط، وأكثر إنسانية. في هذا السياق، يصبح المحتوى واجهة المتجر، ويصبح إدارة المجتمع محركًا للإيرادات.
4. المحتوى التفاعلي والتجريبي بدلًا من الصيغ الثابتة
بدلًا من الاعتماد على تقنيات غامرة مليئة بالكلمات الرنانة، تركز العلامات التجارية في 2026 على التفاعل العملي. تصبح تقنيات الواقع المعزز أكثر سهولة وانتشارًا من خلال التجارب الافتراضية، والفلاتر، وعرض المنتجات ثلاثية الأبعاد، والتجارب التفاعلية للعلامة التجارية. تساعد هذه الصيغ العلامات التجارية على التميز، وزيادة التفاعل، وخلق لحظات لا تُنسى تتجاوز المحتوى الثابت. الهدف ليس التجربة فحسب، بل خلق تفاعل أعمق، وزيادة استذكار العلامة التجارية، وتحقيق تحويلات أفضل.
5. المصداقية، الشفافية، وثقة العلامة التجارية
المستهلكون لا يشترون المنتجات فحسب؛ إنهم يشترون القيم والمصداقية. في 2026، تصبح الشفافية، والسلوك الأخلاقي، والأصالة توقعات أساسية، وليس مجرد ميزات تميّز العلامة التجارية.
العلامات التجارية التي تتواصل بصدق، وتظهر أفعالًا حقيقية، وتتجنب المبالغات ستكسب ثقة أقوى. في ثقافة من التعليقات العامة والمراجعات وتدقيق المبدعين، تُختبر مصداقية العلامة التجارية باستمرار. السرد القصصي الموجه بهدف واضح، إذا تم تنفيذه بشكل صحيح، يدعم الولاء طويل الأمد وقوة العلامة التجارية.
6. التنفيذ وفق المنصة بدلًا من المحتوى الموحد
في 2026، تصبح إعادة استخدام نفس المحتوى عبر جميع المنصات استراتيجية خاسرة. تصمّم العلامات التجارية الناجحة وتكتب وتنتج محتوى مخصصًا لكل منصة وفق ثقافتها، وصيغها، وسلوك جمهورها. تأتي الصلة من فهم كيفية استهلاك المحتوى بشكل مختلف عبر القنوات، وتكييف السرد البصري والرسائل وفقًا لذلك.
الختام
لا يتعلق عام 2026 بملاحقة كل منصة أو اتجاه جديد، بل بالوضوح والإبداع والتنفيذ القوي. العلامات التجارية التي تتبنى التغيير، وتستخدم التكنولوجيا بمسؤولية، وتركز على الناس، ستتميز في الفضاء الرقمي المتزايد الازدحام.
تشير كل الاتجاهات إلى حقيقة واحدة: الاتصال، والمصداقية، والأداء يسيرون الآن معًا. العلامات التجارية التي تكون واضحة في هويتها، جريئة في مظهرها، ومتعمدة في طريقة تواصلها، ستقود العصر الرقمي القادم.
